عبد الله بن محمد المالكي
341
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
شأنك ؟ » فقلت له : « ألا ترى ما علينا ؟ » فقال لي : « أحمد اللّه ، وإن أردت أن ترقد فارقد وإن أردت أن تقوم فقم » . وكان كثيرا ما يقول : « رب سلّم ، رب سلّم ! » حتى يظن الجاهل أنه يقود جملا في زلق من كثرة قوله : سلم ، سلم . وذكر أنه كان في رفقة ، فسلبهم السلّابة « 60 » ، وكانت له في حياصته « 61 » دنانير ، فلما عرفت السلابة أن في المسلوبين إسماعيل بن رباح ردوا على الناس جميع ما سلبوه ، وردوا دنانير إسماعيل عليه ، فأبى أن يقبلها وقال : « إنها اختلطت مع غيرها » ، تورعا . ثم خرج في آخر عمره إلى الحج فذكر « 62 » أنه وقف بحلقة ابن وهب بمصر وعليه تليّس ، فلم يقبل عليه ولا قرّب مجلسه ، فصاح من آخر الحلقة : « من أجل لباسي هذا أقصى وأبعد ؟ » فصاح به ابن وهب : « إلى ها هنا ! [ إلى ها هنا ! ] « 63 » » فدنا منه حتى لاصقه بالركبة . وكان ابن وهب لا يعرفه ، فلما خلا معه ابن وهب قال له : « لو لبست [ وسطا من الثياب ] « 64 » كان أحمد لك ! » فقال له إسماعيل : « [ من تحمل حملا ] « 64 » ثقيلا من خشية اللّه تعالى أوشك أن يفضي به إلى راحة » . فقال له ابن وهب : « صدقت » . وقال عبد اللّه : وكان لإسماعيل بن رباح مواعظ حسنة وعظ بها بعض إخوانه من المريدين ، [ رأيتها ] « 65 » بخط أبي زكريا محمد بن أحمد [ بن يحيى ] « 66 » بن مهران ، وأنا أذكر منها ما فيه مقنع إن شاء اللّه تعالى لمن ألهمه اللّه رشده : « كيف تصل يا أخي إلى ثواب اللّه عزّ وجل وقد علمت [ أنك عصيت ] « 67 » اللّه مرارا كثيرة
--> ( 60 ) الرجل الكثير السلب . ويقال أيضا : امرأة سلابة ( المعجم الوسيط : سلب ) . ( 61 ) في ( م ) : خاصته . وهو تصحيف . والحياصة : سير يشدّ به سرج الدابة ( القاموس : حوص ) . ( 62 ) الخبر في طبقات أبي العرب ص 67 - 68 وهو من زيادات الخشني على أبي العرب . ( 63 ) زيادة من ( م ) والطبقات . ( 64 ) ما بين المعقفين ذهبت أكثر حروفه في الأصل بسبب سوس واستعنّا في قراءته بالطبقات و ( م ) . ( 65 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 66 ) ذهبت حروف هذا الاسم بسبب سوس بالأصل . وأكملناه من ترجمته وهو أحد رجال محمد بن سحنون . توفي سنة 307 . ينظر البيان المغرب 1 : 182 ، المدارك 4 : 126 . ( 67 ) كلمتان ذهبت أكثر حروفهما بسبب سوس بالأصل .